في هذا المقال الطبي، نوضح لك الآليات المرضية لالتهاب الحنجرة، أسبابه، أعراضه، وأحدث أساليب العلاج المنزلية والطبية المدعومة بأدلة علمية، مع إبراز الدراسات الموثوقة من منظمات طبية عالمية.
تنبيه طبي: المقال للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبيب متخصص.
ما هو التهاب الحنجرة؟
التعريف الطبي
التهاب الحنجرة هو حالة طبية تتميز بـ التهاب الأحبال الصوتية والأنسجة المحيطة بها، مما يؤثر على قدرة الشخص على إصدار الصوت الطبيعي. تنقسم حالات التهاب الحنجرة إلى نوعين رئيسيين:
- حاد (Acute): يستمر عادة أقل من ثلاثة أسابيع، وغالبًا يكون نتيجة عدوى فيروسية.
- مزمن (Chronic): يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع، وقد ينتج عن تدخين، استخدام مفرط للصوت، أو ارتجاع حمض المعدة.

دور الحنجرة في الصوت والتنفس
تعتبر الحنجرة عضوًا حيويًا يقع بين القصبة الهوائية والفم/الأنف، وتؤدي وظيفتين أساسيتين:
- إنتاج الصوت: تتحرك الأحبال الصوتية في الحنجرة لتوليد الاهتزازات اللازمة للكلام والغناء.
- حماية مجرى التنفس: تمنع دخول الطعام أو السوائل إلى الرئتين أثناء البلع، وتعمل كصمام أمني لمنع الاختناق.
أي اضطراب في الحنجرة، مثل الالتهاب، يمكن أن يعيق هذه الوظائف الحيوية، مما يؤدي إلى فقدان جودة الصوت أو بحة الصوت.
كيف يؤدي الالتهاب إلى بحة الصوت؟
عند التهاب الحنجرة، تتورم الأحبال الصوتية ويزداد إفراز المخاط حولها، مما يؤثر على اهتزازها الطبيعي أثناء الكلام. تشير الدراسات إلى أن 42.1% من حالات بحة الصوت الحادة تكون مرتبطة بالتهاب مؤقت في الحنجرة، بينما الحالات المزمنة تتطلب تقييمًا طبيًا شاملًا.
أسباب التهاب الحنجرة
العدوى الفيروسية (الأكثر شيوعًا)
تُعتبر العدوى الفيروسية السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الحنجرة، وتشمل الفيروسات المرتبطة بنزلات البرد والإنفلونزا وفيروسات الجهاز التنفسي العلوي الأخرى. وتشير الدراسات إلى أن حوالي 80% من حالات التهاب الحنجرة الحاد تكون نتيجة عدوى فيروسية، مما يفسر طبيعتها المؤقتة غالبًا وتحسنها خلال أسبوعين دون تدخل دوائي.
العدوى البكتيرية
تشكل العدوى البكتيرية سببًا أقل شيوعًا، وقد تنتج عن بكتيريا العقدية أو المكورات العنقودية. غالبًا ما تكون هذه الحالات مرتبطة بمضاعفات التهابات الحلق أو الجيوب الأنفية، وقد تتطلب مضادًا حيويًا محددًا بعد تقييم الطبيب، خصوصًا عند ظهور ارتفاع الحرارة أو إفرازات قيحية.
الحساسية وارتجاع المريء
يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لمسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح، أو ارتجاع حمض المعدة إلى المريء (GERD)، إلى التهاب مزمن في الحنجرة.
الإفراط في استخدام الصوت
الاستخدام المفرط للأحبال الصوتية، مثل الحديث لفترات طويلة أو الصراخ والغناء المتواصل، قد يسبب التهابًا ميكانيكيًا في الحنجرة. هذا النوع من الالتهاب غالبًا يظهر عند الأشخاص الذين يعتمد عملهم على الصوت، مثل المعلمين والمغنين.
التدخين والملوثات
التدخين والتعرض للملوثات الهوائية يهيّئان البيئة لالتهاب الحنجرة المزمن، حيث تسبب المواد الكيميائية والسموم تهيج الأحبال الصوتية بشكل متكرر. أظهرت الدراسات أن حوالي 35.8% من حالات التهاب الحنجرة المزمن لدى البالغين مرتبطة بالتدخين أو التلوث البيئي.
أعراض التهاب الحنجرة
بحة الصوت أو فقدانه
العرض الجوهري هو تغير نبرة الصوت، حيث قد يبدو صوتاً أجشاً، أو ضعيفاً، أو متقطعاً. في بعض الحالات المتقدمة، قد يحدث فقدان الصوت تماماً (Aphonia).
ألم أو جفاف في الحلق
يشعر المصاب عادةً بوخز أو خشونة في منطقة الحلق، ويزداد هذا الشعور عند محاولة التحدث أو البلع.
سعال جاف
غالباً ما يصاحب الالتهاب سعال جاف ومزعج ناتج عن تهيج الحنجرة. هذا السعال قد يؤدي بدوره إلى زيادة تضرر الأحبال الصوتية إذا كان عنيفاً ومستمراً.
صعوبة البلع أو التنفس
في حالات نادرة (خاصة عند الأطفال أو في حالات الالتهاب البكتيري الشديد)، قد يتسبب التورم في تضييق مجرى الهواء، مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع. إذا واجهت صعوبة في التنفس، يجب التوجه للطوارئ فوراً.
علاج التهاب الحنجرة بالأدوية
المسكنات وخافضات الحرارة
تُستخدم لتخفيف ألم الحلق المصاحب للالتهاب وتقليل الحمى إن وجدت. الأدوية مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين هي الأكثر شيوعاً.
مضادات الهيستامين
إذا كان سبب التهاب الحنجرة ناتجاً عن الحساسية، فإن مضادات الهيستامين تساعد في تقليل التورم والإفرازات التي تهيج الأحبال الصوتية.
الكورتيزون الموضعي
في الحالات الشديدة أو الطارئة (مثل حاجة المتحدثين المحترفين لاستعادة صوتهم بسرعة أو عند وجود تورم يعيق التنفس)، قد يصف الطبيب الكورتيكوستيرويدات لتقليل التهاب الأحبال الصوتية بسرعة.
متى يُستخدم المضاد الحيوي؟
يجب التأكيد على أن مضاد حيوي للحنجرة لا يُستخدم إلا إذا ثبت أن العدوى بكتيرية. تشير الدراسات إلى أن استخدام المضادات الحيوية في الحالات الفيروسية لا يسرع الشفاء وقد يؤدي لمقاومة البكتيريا للأدوية.
علاج التهاب الحنجرة عند الأطفال
الأعراض الخاصة بالأطفال
يظهر التهاب الحنجرة عند الأطفال غالبًا بأعراض قد تختلف في حدّتها عن البالغين، بسبب ضيق مجرى الهواء لديهم وحساسية الحنجرة. ومن أكثر الأعراض شيوعًا:
- بُحّة الصوت أو اختفاؤه المفاجئ.
- بكاء أجش أو ضعيف عند الرضع.
- سعال جاف أو نباحي، خاصة أثناء الليل.
- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة في الحالات الفيروسية.
متى يكون خطيرًا؟
في بعض الحالات، قد يتحول التهاب الحنجرة عند الأطفال إلى حالة تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، خاصة عند ظهور علامات تشير إلى تأثر التنفس.
تشمل العلامات التحذيرية:
- صعوبة أو تسارع التنفس.
- صوت صفير عند الشهيق (Stridor).
- زرقة الشفاه أو الوجه.
- رفض الطفل للأكل أو الشرب.
نصائح للآباء
يعتمد علاج التهاب الحنجرة عند الأطفال في معظم الحالات على الدعم والرعاية المنزلية، مع الانتباه لأي علامات خطر. ومن أهم النصائح الطبية للآباء:
- تشجيع الطفل على الراحة الصوتية وتجنّب الصراخ.
- تقديم السوائل الدافئة بكميات كافية لتقليل الجفاف.
- استخدام مرطب الهواء، خاصة أثناء النوم.
- تجنب تعريض الطفل لـ الدخان أو الروائح المهيّجة.
- عدم إعطاء مضادات حيوية إلا بوصفة طبية.
مضاعفات التهاب الحنجرة إذا لم يُعالج
التهاب مزمن
قد يتحوّل التهاب الحنجرة الحاد إلى التهاب مزمن إذا استمرت العوامل المهيِّجة مثل التدخين، ارتجاع المريء، أو الإفراط في استخدام الصوت. ويُعرَّف الالتهاب المزمن باستمرار الأعراض أكثر من ثلاثة أسابيع.
عقيدات الأحبال الصوتية
يؤدي الالتهاب المتكرر أو الإجهاد الصوتي المزمن إلى تشكّل عقيدات أو زوائد حميدة على الأحبال الصوتية.
عدوى رئوية
في حالات نادرة، خاصة لدى الأطفال الصغار، كبار السن، أو أصحاب المناعة الضعيفة، قد تمتد العدوى من الجهاز التنفسي العلوي إلى السفلي، مما يزيد خطر الإصابة بـ التهاب القصبات أو الالتهاب الرئوي.
ويكون هذا الاحتمال أعلى عندما يكون التهاب الحنجرة جزءًا من عدوى تنفسية واسعة غير مُعالجة، وليس كحالة معزولة.
طرق الوقاية من التهاب الحنجرة
تجنب التدخين
يُعدّ التدخين من أهم العوامل المهيِّجة للحنجرة، إذ تؤدي المواد السامة في دخان التبغ إلى التهاب مزمن للأحبال الصوتية وزيادة قابلية الإصابة بالبُحّة المتكررة.
تقوية المناعة
تلعب المناعة القوية دورًا أساسيًا في الوقاية من العدوى الفيروسية، وهي السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الحنجرة. ويشمل ذلك النوم الكافي، التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المعتدل.
شرب الماء
يساعد الترطيب الجيد على الحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية في الحنجرة، مما يقلّل من التهيّج ويُحسّن اهتزاز الأحبال الصوتية.
استخدام الصوت بطريقة صحية
الاستخدام الصحيح للصوت يُعدّ من أهم وسائل الوقاية، خصوصًا لدى المعلمين والمغنين. ويشمل ذلك تجنّب الصراخ، أخذ فترات راحة صوتية، وعدم التحدث بصوت مرتفع في البيئات المزعجة.
يُعدّ التهاب الحنجرة حالة شائعة غالبًا ما تكون مؤقتة، لكن تجاهلها أو استمرار أسبابها قد يؤدي إلى مشكلات صوتية مزمنة. ويساعد الالتزام بالعلاج المناسب، وتجنّب العوامل المهيِّجة، واعتماد عادات صحية للعناية بالصوت على تسريع التعافي والوقاية من المضاعفات.
لا تتردّد في متابعتنا على إنستغرام لمزيد من المحتوى الصحي المبسّط والموثوق.
اقرأ أيضا : التهاب الحنجرة: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه