لماذا التغذية مهمة لمريض السرطان؟
تؤثر التغذية على عدة جوانب مرتبطة بمسار المرض والعلاج. أولًا، التغذية الجيدة تساعد على تقوية جهاز المناعة، ما يساهم في مقاومة العدوى والتعافي بعد الإجراءات الطبية. ثانيًا، النظام الغذائي المتوازن يحسن قدرة الجسم على التحمّل أثناء العلاج الكيميائي والإشعاعي، حيث يحتاج الجسم إلى طاقة وبروتين إضافيين لإصلاح الأنسجة ومواجهة تأثير الأدوية. ثالثًا، التغذية السليمة تعزز جودة الحياة عبر المحافظة على الوزن والطاقة وتقليل التعب والضعف الشامل.
تأثير التغذية على المناعة
العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن تدعم وظائف الجهاز المناعي في مقاومة العدوى والالتهابات. بدون تغذية كافية، يكون الجسم أقل قدرة على إنتاج خلايا المناعة والاستجابة للمسببات المرضية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات أكبر خلال العلاج.
دور الغذاء في تحمل العلاج الكيميائي والإشعاعي
العلاج الكيميائي والإشعاعي يمكن أن يسبب آثارًا جانبية مثل الغثيان، فقدان الشهية، وتغيّرا في التذوق، ما يجعل تناول الطعام أكثر صعوبة. النظام الغذائي المتوازن يساعد المرضى على الحصول على الطاقة والبروتين الكافيين لتعويض الفاقد الناتج عن هذه الأعراض، وبالتالي تحسين تحمل العلاج والاستمرار فيه دون توقف.
التغذية وجودة الحياة أثناء المرض
اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع يساهم في الحفاظ على الوزن والقوّة البدنية، ما يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للمريض وقدرته على ممارسة الأنشطة اليومية والتفاعل مع المحيط. الشعور بالضعف أو النحافة الشديدة يمكن أن يقلل من جودة الحياة، ما يجعل التغذية وسيلة دعم حياتية وليس مجرد تكملة علاجية.
أسس النظام الغذائي لمريض السرطان
النظام الغذائي الأمثل لمرضى السرطان يعتمد على التوازن بين السعرات الحرارية والبروتين والفيتامينات والمعادن، إلى جانب الحفاظ على ترطيب جيد.
التوازن الغذائي والسعرات الحرارية
من المهم أن يحصل المريض على سعرات كافية لتلبية احتياجاته الأساسية، لأن فقدان الوزن غير المقصود يمكن أن يؤثر سلبًا في نتائج العلاج ويزيد من المخاطر الصحية.
أهمية البروتين
البروتين ضروري لإصلاح الأنسجة ودعم المناعة. المرضى غالبًا يحتاجون إلى كمية أعلى من البروتين مقارنة بالأفراد الأصحّاء، خاصة أثناء العلاج وبعده.
الفيتامينات والمعادن الأساسية
فيتامينات مثل A وC وE والمعادن مثل الزنك والسيلينيوم تشارك في دعم الجهاز المناعي والوقاية من الأضرار التأكسدية، لكن من الأفضل الحصول عليها من مصادر غذائية طبيعية بدلاً من المكملات غير الخاضعة لإشراف طبي.
الترطيب والسوائل
الحفاظ على الترطيب الجيد يساعد في وظائف الجسم الأساسية ويقلل من مخاطر الجفاف، خصوصًا إذا كان المريض يعاني من غثيان أو قيء.
الأطعمة المفيدة لمريض السرطان
هناك مجموعات غذائية يمكن أن تكون مفيدة في دعم الصحة العامة للمريض.
الخضروات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة
تناول الخضروات والفواكه يزوّد الجسم بمضادات الأكسدة والألياف، وهي عناصر تساهم في دعم المناعة وتقليل الالتهاب.
البروتينات الصحية
مصادر البروتين الجيدة تشمل الأسماك، الدجاج الخالي من الدهن، البيض، والبقوليات، وهي مهمة للحفاظ على كتلة العضلات وتعزيز الترميم الجسدي.
الحبوب الكاملة
الحبوب الكاملة توفر الطاقة والألياف التي تساعد في الهضم وتحافظ على مستوى الطاقة.
الدهون الصحية
الدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو تعتبر مصادر طاقة مهمة وتدعم وظائف الخلايا.
أطعمة يُنصح تجنبها أو التقليل منها
ينصح بتقليل السكريات المكررة لأنها توفر سعرات فارغة دون قيمة غذائية، والأطعمة المصنعة لأنها غالبًا غنية بالدهون غير الصحية والملح. اللحوم المعالجة أيضًا مرتبطة بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان حسب الأدلة القائمة في الوقاية من السرطان.
النظام الغذائي حسب مرحلة العلاج
قبل بدء العلاج، يهدف النظام الغذائي إلى تعزيز مخزون الجسم من الطاقة والبروتين. أثناء العلاج، يكون التركيز على الحفاظ على الوزن والتعامل مع الأعراض الجانبية. بعد انتهاء العلاج، يساهم النظام الصحي في التعافي وتقليل مخاطر الانتكاس.
التغذية للتعامل مع الآثار الجانبية للعلاج
أعراض مثل فقدان الشهية، الغثيان، تقرحات الفم، والإمساك تتطلب تعديلات غذائية خاصة لتسهيل تناول الطعام وتخفيف الأعراض بالتعاون مع فريق الرعاية الصحية.
هل توجد أنظمة غذائية خاصة (مثل الكيتو أو الصيام)؟
لا توجد أدلة كافية تثبت أن أنظمة مثل الكيتو أو الصيام يمكنها علاج السرطان بشكل فعال، وقد تكون محفوفة بالمخاطر إذا لم تُشرف طبيًا، لأنها قد تؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية اللازمة.
نصائح عملية لمرافقي مريض السرطان
تحضير وجبات مغذية وسهلة التناول، والتشجيع النفسي للمريض أثناء الأكل يمكن أن يساعد في تحسين الشهية وتقبل الطعام، مع استمرار التواصل مع أخصائي التغذية.
اقرأ أيضا : أفضل نظام غذائي لمرضى السكري: دليل متكامل بالأطعمة والنصائح
متى يجب استشارة أخصائي تغذية؟
من المهم استشارة أخصائي تغذية خبير في سرطان عندما يكون هناك فقدان وزن ملحوظ، صعوبة في الأكل، أو أي تغيّر في الحاجة الغذائية لضمان خطة غذائية آمنة وفعّالة.
في النهاية، تبرز التغذية كأحد الأعمدة الأساسية في رعاية مريض السرطان، جنبًا إلى جنب مع العلاج الطبي والمتابعة النفسية. اختيار نظام غذائي متوازن ومُكيّف مع مرحلة المرض والعلاج لا يهدف فقط إلى تلبية الاحتياجات الغذائية، بل يساهم بشكل مباشر في دعم المناعة، تحسين تحمل العلاجات، والتخفيف من الآثار الجانبية التي قد تُرهق المريض جسديًا ونفسيًا. ورغم انتشار أنظمة غذائية يُروَّج لها على أنها بديلة أو داعمة للعلاج، فإن الأدلة العلمية تؤكد أن التغذية الآمنة والفعالة يجب أن تكون دائمًا مبنية على توصيات الهيئات الصحية الرسمية وتحت إشراف مختصين. لذلك، يبقى الدور المشترك بين المريض، مرافقيه، وأخصائيي التغذية عنصرًا حاسمًا لضمان رعاية شاملة تُحسّن جودة الحياة وتدعم رحلة العلاج بأكبر قدر ممكن من الأمان والفعالية.