ما هي أزمة منتصف العمر؟

تشير أزمة منتصف العمر إلى مرحلة نفسية وعاطفية من الشك الذاتي التي يمر بها بعض الأشخاص خلال سنوات منتصف العمر، عادة ما بين سن 40 و 60 عاما. 

هي فترة انتقالية تتضمن إعادة تقييم الأهداف والأولويات. يشعر فيها الأشخاص بعدم الرضا أو القلق من ظروفهم الحالية، وقد يتساءلون عن الاتجاه الذي سلكوه في الحياة وعما إذا كانوا قد حققوا أهدافهم. يؤدي هذا التفكير إلى تعزيز الوعي بقصر العمر والرغبة في إجراء تغييرات تجلب السعادة لحياة الشخص.

أعراض أزمة منتصف العمر

يمكن أن تختلف أعراض أزمة منتصف العمر من شخص لآخر، حيث يعيش كل شخص هذه المرحلة بشكل مختلف. وتشمل الأعراض الشائعة التي قد يعيشها الأشخاص أثناء أزمة منتصف العمر:

التغيرات العاطفية والنفسية

1. عدم الرضا عن الحياة

يشعر الأشخاص بعدم الرضا تجاه مختلف جوانب حياتهم، كإنجازاتهم في الحياة أو علاقاتهم أو عملهم. وقد يؤدي بهم هذا إلى التفكير في خيارات وتحديات أخرى جديدة للخروج من دائرة عدم الرضا التي تحيط بهم.

2. التأمل الذاتي 

ينخرط الشخص في التأمل والتشكيك في خياراته وأهدافه وتوجهه العام في الحياة. وقد يدفعه هذا الشعور إلى إعادة التفكير في قيمه ومعتقداته.

3. الرغبة في التغيير

يطور الشخص بعد التأمل الذاتي وعدم الرضا رغبة قوية في إحداث تغييرات مهمة في حياته. والتي قد تشمل تغيير مهنته، أو البحث عن اهتمامات جديدة أو اتخاذ قرارات مصيرية. 

4. الحنين إلى الماضي 

الإحساس بالندم والحنين إلى الماضي في أزمة منتصف العمر، غالبا ما يكون مصحوبا بالشوق إلى السنوات الماضية أو ذكريات الشباب والمراهقة، أو الإحساس بالندم على الفرص الضائعة والأحلام غير المحققة.

5. إعادة تقييم العلاقة

مواجهة صعوبات وتحديات في العلاقات مثل التشكيك في الاستقرار، أو الرضا عن العلاقة العلاقة الشخصية. وهو ما يؤدي إلى صعوبات في العلاقة أو التفكير في الانفصال أو الطلاق.

6. تقلب المزاج وعدم الاستقرار العاطفي

يمكن أن يعاني الشخص الذي يمر من أزمة منتصف العمر من تقلبات في المزاج، وعدم الاستقرار العاطفي أو الحساسية العاطفية خلال هذه الفترة من التأمل الذاتي والرغبة في التغيير.

التغيرات السلوكية

1. عدم الرضا عن الصورة الذاتية

يتعزز وعي الشخص في هذه المرحلة من قربه من الوفاة نتيجة ظهور علامات الشيخوخة الجسدية. حيث يواجه مخاوف تتعلق بصورته الذاتية. ومما يميز هذه المرحلة الشعور بعدم الأمان تجاه المظهر الجسدي أو الإحساس بالشيخوخة، وهو ما يحفز الرغبة في إحداث تغييرات لاستعادة الحيوية.

2. السلوكيات المندفعة

يمكن أن يتعزز في هذه المرحلة الشعور بالقلق أو الانفعال، مع زيادة الرغبة في خوض تجارب جديدة أو مغامرة أو إثارة. قد يؤدي هذا إلى السلوك المتسرع، مثل الإنفاق المفرط أو الانخراط في أنشطة محفوفة بالمخاطر.

أسباب أزمة منتصف العمر

تختلف أسباب أزمة منتصف العمر من شخص لآخر. ويمكن أن تساهم العديد من العوامل في المعاناة منها، وتشمل:

  • التفكير في الشيخوخة

عندما يصل الأشخاص إلى منتصف العمر، يصبحون أكثر وعيًا بقرب موتهم ومدة الحياة المحدودة. ويمكن أن يؤدي هذا الوعي إلى الرغبة في إعادة تقييم اختيارات الشخص وأهدافه في الحياة.

  • الأهداف والأحلام غير المحققة

يمكن أن يصل الناس إلى مرحلة في حياتهم يشعرون فيها بعدم تحقيقهم للأهداف التي حددوها لأنفسهم في وقت سابق. أو أنهم لم يرقوا إلى مستوى توقعاتهم الخاصة. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الشعور بخيبة أمل أو الندم وتعزيز الرغبة في التغيير.

  • تغيير الأولويات والقيم

مع مرور الوقت، قد تتغير أولويات الناس وقيمهم. وعندما يصلون إلى منتصف العمر، قد يبدأون في التساؤل عما إذا كان أسلوب حياتهم الحالي يتماشى مع معتقداتهم وقيمهم المتطورة أم لا، وهذا ما يؤدي إلى البحث عن معنى وإنجاز أكبر.

  • تغير نمط الحياة

غالبا ما يكون منتصف العمر مصحوبا بتحولات مهمة في الحياة، مثل مغادرة الأطفال للمنزل، أو تقدم الوالدين في العمر، أو الاقتراب من سن التقاعد. يمكن أن تدفع هذه التحولات الشخص إلى التفكير في دوره وأهميته في الحياة، وهو ما قد يساهم في المعاناة أزمة منتصف العمر.

  • تحديات العلاقة

يمكن أن يتزامن منتصف العمر مع العلاقات طويلة الأمد، بحيث قد يتساءل الناس عن استقرار أو رضاهم عن شركائهم. وهو ما يمكن أن يؤجج المشاكل في العلاقة والتعرض لأزمة منتصف العمر.

  • التأثيرات المجتمعية والثقافية

يمكن للمعايير الثقافية والثأثيرات المجتمعية المرتبطة بمنتصف العمر أن تساهم في أزمة منتصف العمر. على سبيل المثال الأفكار المرتبطة بالحفاظ على مظهر الشباب أو بضرورة تحقيق العديد من الأهداف في الحياة وهو ما يمكن أن يخلق ضغطا وقلقا كبيرا في هذه المرحلة.

أثر أزمة منتصف العمر على الصحة العقلية 

على الرغم من عدم معاناة الجميع من أزمة منتصف العمر، فإن أولئك الذين يتعرضون لها قد يكونون أكثر عرضة لبعض اضطرابات الصحة العقلية، وتشمل آثارها المحتملة:

  • الاكتئاب والقلق

يمكن أن يساهم الشعور بعدم الرضا والندم وعدم اليقين بشأن المستقبل في تطور أعراض الاكتئاب والقلق أثناء أزمة منتصف العمر. كما يمكن أن يؤدي التأمل الذاتي والتساؤلات والشكوك المستمرة إلى الشعور باليأس أو الإرهاق.

د. محمد الزعري الجابري: ماهي نوبة الهلع أو القلق؟ وكيف نحد منها؟

  • التوتر

يمكن أن يتسبب الضغط الناتج عن إعادة النظر في خيارات المرء في الحياة، أو اتخاذ قرارات مصيرية، أو التنقل في تحولات مهمة في الحياة إلى ارتفاع مستويات التوتر. وقد يظهر هذا الضغط جسديا وعاطفيا، وهو ما قد يؤدي إلى الإرهاق والتهيج وصعوبة التحكم في المسؤوليات اليومية.

اقرأ أيضا: تأثير التوتر والضغط النفسي على مردودية الشخص

  • توتر العلاقة

غالبا ما تتزامن أزمة منتصف العمر مع تحديات وصعوبات العلاقة. حيث يمكن أن يؤدي التشكيك في رضا المرء عن نفسه والرغبة في التغيير إلى إرهاق الطرف الآخر. وهو ما قد يتسبب في نزاعات بين كلا الزوجين، وقد ينتج عنه الشعور بالوحدة والاستياء والضيق العاطفي.

  • السلوكيات المتهورة

قد ينخرط بعض الأفراد الذين يمرون بأزمة منتصف العمر في سلوكيات اندفاعية أو محفوفة بالمخاطر كوسيلة للبحث عن الإثارة. ويمكن أن تؤدي هذه السلوكيات، مثل الإنفاق المفرط أو تعاطي المخدرات أو الانخراط في علاقات خارج نطاق الزواج، إلى تفاقم مشاكل الصحة النفسية.

  • أزمة الهوية

قد يتساءل الأشخاص عن شعورهم بالذات والأهداف التي لم يحققوها والقيم التي عاشوا من أجلها. وهي تساؤلات يمكن أن تتسبب في اضطراب الهوية الذي قد ينتج عنه الشعور بالارتباك وفقدان احترام الذات.

  • عدم احترام الذات

يمكن أن يؤثر الوعي بالشيخوخة والتغيرات الجسدية على احترام الذات والرضا بصورة الجسد. وقد يشعر الأفراد بالضغط عند محاولتهم الحفاظ على مظاهر الشباب أو مقارنة أنفسهم بالآخرين، مما يؤدي إلى عدم الرضا عن مظهرهم الجسدي وضعف الثقة بالنفس.

إستراتيجيات تصدي أزمة منتصف العمر

يعتبر التغيير أمرا ضروريا مع التقدم في العمر، لذلك تعتبر الوسيلة الأنسب لتقبله هي التصالح معه لتحقيق الرضا النفسي والتكيف مع تغيرات نمط الحياة. وتشمل استراتيجيات التصدي لأزمة منتصف العمر:

  • الاعتراف بالمشاعر

يمكن أن يتسبب قمع المشاعر والأحساسيس إلى الإحساس بالضغط والتوتر. لذلك، بدلا من دفن مشاعرك تجاه الأشخاص أو المشاكل، ابحث عن طرق للتعامل معها؛ كالتحدث مع شخص آخر، أو اللجوء إلى الكتابة. 

  • تقبل التغيرات الخارجة عن إرادتك

إذا شعرت بالتوتر بسبب موقف ما، فتساءل عما إذا كان هناك أي شيء يمكنك القيام به لتغييره. حاول حصر تركيزك على الأشياء التي تستطيع التحكم فيها وتغييرها لتفادي الضغط والإرهاق والتوتر والمشاكل المحيطة بك في هذه المرحلة.

  • إحداث تغييرات بسيطة

يمكن أن تتسبب التغييرات الكبيرة والأدوار الجديدة في الإرهاق. لذلك، بدلا من اتخاذ قرارات وخطوات كبيرة، خذ الوقت الكافي لرسم الطريق أمامك واحرص على تقسيك الخطوات الكبيرة إلى خطوات صغيرة. مع تحديد المهام التي تحتاج فيها إلى مساعدة فيها لكي لا تسبب المهام توترا وضغطا شديدا على صحتك النفسية.

  • تعلم مهارات جديدة

يساعد تعلم مهارات جديدة مثل التصوير الفوتوغرافي أو تعلم لغة جديدة أو استكشاف أماكن جديدة أو ممارسة العمل التطوعي أو تجديد اهتمامك بهواياتك السابقة، على توسيع مجال اهتمامك وتحديد هدف جديد في الحياة يساعدك على أن تتحدى نفسك وتوسع من دائرة معارفك.

  • ممارسة التمارين الرياضية

إذا لم تعتد على ممارسة التمارين الرياضية فيمكنك البدء بتمارين بسيطة ثم زيادة التمارين بشكل تدريجي. يمكن لممارسة الرياضة أن تساعدك على التقليل من القلق والاكتئاب.

  • تعلم الامتنان والتخلص من الأفكار السلبية

إذا ركزت على السلبيات، فستجد الكثير من الأسباب التي قد تمنع عنك الإحساس بالسعادة. بدلا من ذلك، يمكن أن يساعدك الامتنان على تقدير نعمة الحياة التي عشتها، ونعمة تواجدك مع الأشخاص المحيطين بك، والأهداف التي حققتها والقيم التي عشت من أجلها.

أسئلة شائعة قد تهمك

كيف أتخلص من أزمة منتصف العمر؟

إلى جانب النصائح والاستراتيجيات المشار إليها سابقا في المقال، يمكنك التخلص من أزمة منتصف العمر من خلال: 

  • انظر إلى إنجازاتك

بالنسبة لبعض الأشخاص، يعتبر منتصف العمر وقتا للتفكير في الفرص الضائعة والأحلام غير المحققة. ولمواجهة هذه الأفكار، يُنصح بوضع قائمة بالإنجازات والأهداف التي حققتها، ثم العقبات التي تغلبت عليها، والتأثير الإيجابي الذي تركته في الآخرين واستبدال الشعور بالحسرة والندم بالشعور بالامتنان والتقدير.

  • لا تستسلم!

قد يتبادر إلى ذهنك أن منتصف العمر سيمنعك من تحقيق ما كنت تطمح إليه. لكن، تأكد أن لكل مرحلة عمرية مزاياها. والمشترك بين هاته المراحل هو أنه دائما ما يزال هناك وقت ومجال للتحسن.

  • اعتبر الفشل فرصة للتطور

عند النظر إلى الانتكاسة والأزمات من منظور شخص متفائل- مع اعتبارها فرصا للتعلم والنمو بدلا من اعتبار أن حياتك متوقفة أو منتهية- فإنك ستساهم في التخفيف من حدة التوتر والقلق والاكتئاب التي قد تمنعك من تطوير مهاراتك.