ما المقصود بزيادة الوزن المفاجئة؟
التعريف الطبي
تُعرَّف زيادة الوزن المفاجئة طبيًا بأنها ارتفاع ملحوظ في الوزن خلال فترة زمنية قصيرة (أسابيع قليلة)، دون وجود تغيّر واضح في النظام الغذائي أو مستوى النشاط البدني، وغالبًا ما تكون ناتجة عن اضطرابات داخلية مثل التغيرات الهرمونية، احتباس السوائل، أو تأثير بعض الأدوية.
متى تُعتبر الزيادة غير طبيعية؟
تُعد زيادة الوزن غير طبيعية عندما تتجاوز 2–3 كيلوغرامات خلال أسابيع قليلة دون سبب واضح، أو عندما تترافق مع أعراض أخرى مثل التعب الشديد، الانتفاخ، اضطراب الدورة الشهرية، أو ضيق التنفس، وهنا يُنصح بإجراء تقييم طبي لتحديد السبب الكامن.
الأسباب الهرمونية لزيادة الوزن المفاجئة
قصور الغدة الدرقية
تُعد الغدة الدرقية محرك الاحتراق في الجسم. عندما يتوقف هذا المحرك عن العمل بكفاءة، يتباطأ التمثيل الغذائي بشكل حاد، مما يؤدي إلى زيادة الوزن حتى مع تناول كميات قليلة من الطعام. ووفقاً لـ American Thyroid Association، فإن احتباس الماء والأملاح هو السبب الرئيسي للزيادة السريعة في هذه الحالة.
مقاومة الإنسولين
في حالة مقاومة الإنسولين، تفشل الخلايا في الاستجابة للهرمون الذي ينقل السكر للدم، مما يدفع البنكرياس لإفراز المزيد منه. الإنسولين هو “هرمون تخزين الدهون”، وارتفاعه المستمر يجعل الجسم في حالة تخزين دائمة، خاصة في منطقة الخصر.
متلازمة تكيس المبايض (PCOS)
تعتبر من أشهر أسباب زيادة الوزن المفاجئة عند النساء في سن الإنجاب. تؤدي المتلازمة إلى خلل في مستويات الأندروجينات والإنسولين، مما يتسبب في زيادة الوزن وصعوبة شديدة في فقدانه، وتركز الدهون غالباً في منطقة البطن.
اضطراب هرمون الكورتيزول (التوتر)
يُعرف الكورتيزول بـ “هرمون التوتر”. الارتفاع المزمن له نتيجة الضغوط العصبية يحفز الجسم على تخزين “دهون الأحشاء” العميقة، وهو ما يفسر زيادة الوزن بسبب التوتر حتى لو كان الشخص يمارس الرياضة.
أسباب نفسية وسلوكية
التوتر المزمن والضغط النفسي
عندما يعيش الإنسان في حالة “تأهب” دائمة بسبب ضغوط العمل أو الحياة، يفرز الجسم كميات كبيرة من الأدرينالين والكورتيزول. وبمجرد زوال مفعول الأدرينالين، يبقى الكورتيزول مرتفعاً، مما يفتح الشهية بشكل شره للأطعمة السكرية والدهنية، وهو ما يُعرف طبياً بـ زيادة الوزن بسبب التوتر.
الاكتئاب واضطرابات النوم
تشير دراسات من Sleep Foundation إلى أن نقص النوم (أقل من 6 ساعات) يؤدي إلى انخفاض هرمون “اللبتين” المسؤول عن الشبع، وارتفاع هرمون “الجريلين” المسؤول عن الجوع. هذا الخلل الهرموني السلوكي يؤدي لاكتساب وزن سريع وصعب التفسير.
الأكل العاطفي دون وعي
يستخدم الكثيرون الطعام كوسيلة لـ “تخدير” المشاعر السلبية أو القلق. هذه العملية تتم غالباً دون وعي كامل بالكميات (Mindless Eating)، مما يؤدي إلى تراكم الكيلوغرامات بشكل مفاجئ وصادم عند الوقوف على الميزان.
الأدوية التي تسبب زيادة الوزن المفاجئة
أدوية الاكتئاب
تعمل بعض مضادات الاكتئاب (مثل SSRIs) على تغيير الشهية وعمليات التمثيل الغذائي، مما قد يسبب زيادة في الوزن تصل إلى عدة كيلوغرامات في أشهر قليلة.
الكورتيزون
يُعد الكورتيزون من أقوى الأدوية التي تسبب زيادة الوزن، حيث يؤدي إلى إعادة توزيع الدهون في الجسم (لتتركز في الوجه والرقبة والبطن) مع التسبب في احتباس السوائل بشكل كبير.
أدوية منع الحمل
على الرغم من أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن التأثير طفيف، إلا أن بعض النساء يعانين من زيادة الوزن المفاجئة عند النساء نتيجة احتباس السوائل أو زيادة الشهية بسبب التغيرات الهرمونية التي تسببها الحبوب.
أدوية السكري والصرع
بعض أدوية السكري (مثل الإنسولين أو السلفونيل يوريا) قد تسبب زيادة الوزن كأثر جانبي ناتج عن تحسين امتصاص الغلوكوز في الخلايا.
احتباس السوائل وأمراض قد تكون السبب
مشاكل الكلى
عندما لا تعمل الكلى بكفاءة، يعجز الجسم عن التخلص من السوائل والأملاح الزائدة. ووفقاً لـ National Kidney Foundation، فإن التورم (خاصة حول العينين، الكاحلين، والقدمين) المصاحب لزيادة الوزن قد يكون علامة على الفشل الكلوي أو المتلازمة الكلوية.
قصور القلب
يعد اكتساب الوزن المفاجئ (أكثر من كيلوغرام يومياً) أحد أهم العلامات التحذيرية لمرضى القلب. عندما يضعف القلب، يتجمع الدم في الأوردة وتتسرب السوائل إلى الأنسجة والرئتين.
اضطرابات الكبد
قد تؤدي أمراض الكبد مثل “تليف الكبد” إلى تراكم السوائل في تجويف البطن، وهي حالة تُعرف طبياً بـ “الاستسقاء” (Ascites). تظهر هذه الزيادة بوضوح في منطقة الخصر بينما قد تظل الأطراف نحيلة.
متلازمة ما قبل الطمث عند النساء
يعتبر احتباس السوائل وزيادة الوزن في الأيام التي تسبق الدورة الشهرية أمراً شائعاً نتيجة تقلبات الإستروجين والبروجستيرون، لكنها زيادة مؤقتة تزول بمجرد بدء الحيض.
أسباب زيادة الوزن المفاجئة عند النساء
التغيرات الهرمونية
تلعب الهرمونات دورًا محوريًا في تنظيم الوزن لدى النساء؛ فأي اضطراب في هرمونات الغدة الدرقية، أو الاستروجين، أو البروجسترون قد يؤدي إلى بطء الاستقلاب وزيادة تخزين الدهون حتى دون زيادة في كمية الطعام.
الحمل المبكر
في المراحل الأولى من الحمل، قد تلاحظ بعض النساء زيادة سريعة في الوزن نتيجة التغيرات الهرمونية واحتباس السوائل، وأحيانًا بسبب زيادة الشهية أو التوقف المؤقت عن النشاط البدني.
سن ما قبل انقطاع الطمث
خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، يؤدي تراجع الإستروجين إلى إعادة توزيع الدهون في الجسم وزيادة الميل لاكتساب الوزن، خاصة في منطقة البطن، حتى مع ثبات نمط الحياة.
متى تكون زيادة الوزن المفاجئة خطيرة؟
علامات تستوجب زيارة الطبيب فورًا.
إذا لاحظت زيادة 2–3 كيلوغرامات أو أكثر في أسبوع واحد، فانتبهي للعلامات التالية:
- ضيق التنفس: حتى مع مجهود بسيط أو عند الاستلقاء، قد يشير إلى تجمع السوائل في الرئتين نتيجة قصور القلب.
- تورم الجلد الانطباعي: ترك أثر عند الضغط على الساق أو اليدين.
- ألم في الصدر أو خفقان القلب: علامة على إجهاد القلب أو احتباس السوائل الشديد.
- تغير مفاجئ في الرؤية أو صداع حاد: قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات هرمونية حادة.
متى تكون مصحوبة بأعراض أخرى مقلقة؟
تصبح زيادة الوزن مؤشراً خطيراً عند تزامنها مع:
- اضطرابات البول: قلة الكمية أو تغير اللون الداكن.
- اصفرار العين والجلد (اليرقان): مشاكل في الكبد أو احتباس السوائل.
- تعب شديد أو حساسية للبرد: احتمال خمول الغدة الدرقية الحاد.
الفحوصات والتحاليل الموصى بها
- تحاليل الغدة الدرقية: لقياس مستويات TSH وT4، إذ يُعد قصور الغدة الدرقية أحد الأسباب الشائعة لزيادة الوزن غير المبررة.
- السكر والأنسولين: لتحديد وجود مقاومة الإنسولين أو السكري الذي قد يسبب تراكم الدهون بسرعة.
- الهرمونات الأنثوية: مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمون الغدة النخامية، خاصة لدى النساء، لتشخيص متلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات هرمونية أخرى.
- وظائف الكلى والكبد: للكشف عن مشاكل احتباس السوائل أو الأمراض المزمنة التي تؤثر على الوزن مثل قصور الكلى أو الكبد.
جميع هذه التحاليل تساعد الطبيب على تحديد السبب الكامن وراء الزيادة المفاجئة ووضع خطة علاجية مناسبة.
كيف يمكن التعامل مع زيادة الوزن المفاجئة؟
خطوات أولية:
- مراقبة الوزن بشكل دوري وتسجيل أي تغيّرات مفاجئة.
- تقييم نمط الحياة: النظام الغذائي، مستوى النشاط البدني، النوم، ومستوى التوتر.
- التخلص من السوائل الزائدة عبر شرب كمية مناسبة من الماء وتقليل الصوديوم عند الضرورة.
متى يكفي تعديل نمط الحياة؟
إذا كانت زيادة الوزن طفيفة وغير مصحوبة بأعراض أخرى، غالبًا ما يكون تعديل النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني كافيًا للتحكم بالوزن.
تُعد زيادة الوزن المفاجئة إشارة مهمة من الجسم تستدعي الانتباه، فهي قد تكون طبيعية في بعض الحالات أو دليلاً على اضطرابات هرمونية، أمراض مزمنة، أو تأثير أدوية معينة. مراقبة الوزن بشكل دوري، تعديل نمط الحياة عند الحاجة، وطلب التقييم الطبي المبكر عند ظهور العلامات المقلقة، هي الخطوات الأمثل للحفاظ على الصحة والسيطرة على الوزن.
تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال للتوعية فقط ولا تغني عن استشارة طبيب متخصص.