متى يعتبر الطفل متأخرًا في النطق؟

يُعتبر الطفل متأخرًا في النطق إذا كانت قدراته على الكلام أقلّ بكثير من المستوى أقرانه في نفس العمر. بعبارة أخرى، يميل الطفل المتأخر لغويًا إلى قول كلمات أو تركيب جمل في عمر أكبر من المعتاد، بالإضافة إلى فقدانه مهارات سبق وتعلمها.

معايير التطوّر اللغوي الطبيعي حسب العمر

تتطور مهارات الكلام تدريجيًا لدى معظم الأطفال بنمط متوقع على النحو التالي (مع التنويه إلى أن الفترات قد تختلف قليلًا بين طفل وآخر):

  • حتى عمر سنة: يبدأ معظم الأطفال بفهم بعض الكلمات البسيطة، ويستجيبون لنداء اسمهم. في هذا العمر يتعلم الطفل عادةً لفظ كلمتيّ “ماما” أو “بابا”. كما أن الأطفال في حدود السنة قد يلوّحون وداعًا ويفهمون معاني  كلمات بسيطة ك: “لا”.
  • حتى عمر 18 شهرًا: يبدأ الطفل بنطق عدد محدود من الكلمات الإضافية (غالبًا ثلاث كلمات أو أكثر) ويستجيب لتوجيهات بسيطة دون الحاجة للإشارة. في هذه المرحلة، يكون لفظ الطفل غير واضح تمامًا لكن تظهر لديه محاولات للتواصل اللفظي.
  • حتى عمر سنتين: يصبح من المتوقع أن يبدأ الطفل بتكوين عبارات بسيطة مكوّنة من كلمتين (مثل “أعطني ماء” أو “أريد لعبة”)، وتتوسع مفرداته إلى نحو 50–100 كلمة. كما ينبغي أن يفهم الطفل الأوامر البسيطة ويستجيب للأسئلة القصيرة.
  • حتى عمر ثلاث سنوات: يستخدم معظم الأطفال جملًا تتكون من كلمتين إلى ثلاث كلمات بكثرة، ويفهمون معظم الكلام الموجَّه إليهم. يصل مخزونهم اللغوي عادةً إلى أكثر من 200 كلمة، وقد يبدؤون بطرح أسئلة بسيطة (مثل «أين؟» و«ماذا؟»)، وتكون جملهم مفهومة بشكل عام للأهل والمحيطين.

علامات تحذيرية تستدعي الاستشارة الطبية

هناك عدة مؤشرات قد تعني وجود تأخر في النطق وتستدعي الفحص المبكر، منها مثلاً:

  • عدم إصدار صوتٍ مفهوم بحلول 9 أشهر.
  • غياب الإيماءات البسيطة (كالإشارة أو التلويح) حتى عمر سنة واحدة.
  • غياب مفردات مثل “ماما” أو “بابا” حتى عمر 16–18 شهرًا.
  • لا يبدأ بتكوين عبارتين حتى عمر 2 سنوات (أي قلة في تركيب الجمل).
  • فقدان مهارات لغوية سابقة أو تراجعها (مثلاً إذا بدأ الطفل في النطق وتوقف فجأة).
  • صعوبة فهم الكلام الذي يقوله الطفل.

كل هذه العلامات تستدعي استشارة الطبيب أو اختصاصي النطق مبكرًا لإجراء التقييمات اللازمة.

أسباب تأخر النطق عند الأطفال

تأخر النطق قد ينتج عن أسباب طبية أو بيئية متنوعة. من أهمها:

ضعف السمع أو التهابات الأذن المتكررة

يُعد السمع الجيد أمرًا حيويًا لتعلم الكلام. ففي السنوات الأولى من الحياة تكون حاسة السمع هي الموجه الرئيس لكيفية نطق الكلمات. ولذلك، قد يؤدي ضعف السمع المصاحب لالتهاب الأذن إلى تأخر النطق. لذا، يحرص الأطباء على فحص السمع عند الأطفال من ذوي التأخر اللغوي لاستبعاد فقدان السمع كسبب رئيسي.

اضطرابات عصبية

بعض اضطرابات النمو العصبية لها تأثير كبير على الكلام، مثل التوحّد والشلل الدماغي وحالات الإعاقة الذهنية. في مثل هذه الحالات، تتأثر المناطق الدماغية المسؤولة عن اللغة والكلام أو التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، يظهر بعض الأطفال المصابون بالتوحد تأخرًا في الكلام غالبًا مع نمط خاص في التواصل اللفظي وغير اللفظي. إذا كان هناك اشتباه في وجود أي اضطراب عصبي، فإن تقييم طبيب متخصص قد يكون ضروريًا جنبًا إلى جنب مع تقويم النطق.

تشوّهات الفم

تشمل هذه وجود عيوب خلقية مثل الحنك مشقوق (cleft palate) أو غيره من التشوهات التي تؤثر على بنية الفم والحنجرة. والتي تؤدي إلى صعوبة في النطق الواضح، خصوصًا للأصوات التي تحتاج تدفق هواء معينًا من الفم. ينصح في هذه الحالات بتدخل جراحي مبكر وعلاج النطق التخصصي، إذ قد يحتاج الطفل إلى جلسات تدريبية على النطق.

نقص التحفيز اللغوي في المنزل

يؤدي قلة التفاعل اللفظي مع الطفل أو ضعف التشجيع على اللغة إلى تأخر اكتساب المفردات. يتعلم الأطفال الكلام من خلال التواصل مع الأهل أثناء اللعب والروتين اليومي. إذ أن العائلات التي تحرص على سرد القصص والأغاني والتحدث المستمر مع أطفالها تعزز تطورهم اللغوي. 

التعرّض المفرط للشاشات والأجهزة الذكية

زيادة وقت الشاشة (التلفاز، اللوح الإلكتروني، الهاتف) في السنوات الأولى قد ترتبط بتأخر لغوي. فقلة التفاعل اللفظي المباشر مع الأهل واستبداله بمشاهدة الشاشات يؤخر فرصة التدرب على النطق. لذلك توصي التوجيهات الحديثة بتقليل وقت الشاشة خاصة عند الأطفال تحت 2-3 سنوات للحد من التأثيرات السلبية على النطق.

ثنائية اللغة وعلاقتها بتأخر الكلام

البيئة اللغوية المختلطة قد تؤخر ظهور الكلام مؤقتًا. ومع ذلك، فإن فهم الطفل لكلتا اللغتين عادةً ما يكون طبيعيًا، بالتالي، فإن تأخر قليل في النطق في البيوت متعددة اللغات لا يعني عجزًا دائمًا، وإنما يحتاج فقط إلى وقت أطول للتعوّد على اللغات المتعددة.

تشخيص تأخر النطق عند الأطفال

عند الاشتباه بوجود تأخر نطق، يبدأ التشخيص بفحصٍ شامل للطفل. يتضمن ذلك:

تقييم السمع

يقوم الطبيب أولًا بفحص السمع، يشمل التقييم إجراء اختبارات للتأكد من أن قدرات الطفل على السمع سليمة أو لتحديد مقدار ضعفها، وإعطاء سماعات طبية أو علاج التهاب الأذن عند الحاجة.

اختبار النطق واللغة

يشمل ذلك تقييمًا شاملاً لدى أخصائي تخاطب (Speech-Language Pathologist)، حيث يتم فحص قدرات الطفل على النطق والفهم والتواصل. يجري الأخصائي عادةً اختبارات معيارية لتقويم نموذجي لمهارات النطق واللغة للتعرف على نقاط القوة والضعف. كما قد يراقب طريقة تكوين الأصوات ونطق الكلمات والجمل لدى الطفل. بناءً على نتائج الاختبارات توضع خطة علاجية فردية.

تحليل النمو العصبي

قد يتم التنسيق مع اختصاصي تنمية طفل أو أعصاب لفحص التطور الكلي للطفل. إذ إن التأخر اللغوي في بعض الأحيان يكون عرضًا آخر لاضطرابات تطور أوسع (مثل التوحد أو تأخر التطور النفسي العام) كما سبق واشرنا.

بناءً على التقييمات السابقة، يُحدد سبب التأخير إذا كان ممكنًا، وتقرر الخطوات العلاجية المناسبة.

علاج تأخر النطق عند الأطفال

يختلف علاج تأخر النطق باختلاف السبب وشدة الحالة، لكن الإجراءات الشائعة تشمل:

جلسات علاج النطق الفردية

يوصي الأطباء عادةً بإلحاق الطفل بجلسات علاج نطق تخصصي (مع أخصائي تخاطب)، حيث تتضمن تمارين لتحسين إنتاج الصوت وتركيب الجمل وتوسيع المفردات.

برامج تحفيز اللغة المنزلية

إلى جانب الجلسات العلاجية، يُمكن للوالدين دعم تطور لغة الطفل يوميًا في المنزل. من المهم التحدث مع الطفل بشكل مستمر أثناء الروتين اليومي، مثل وصف ما يقومان به أو ما يراه الطفل حوله. يُنصح أيضًا بالقراءة له قصصًا بسيطة يوميًا والحوار معه حول الصور والأحداث.

استخدام التكنولوجيا المساعدة

قد يستفيد بعض الأطفال من الأجهزة الداعمة للتواصل. فعلى سبيل المثال، يُمكن أن تساعد السماعات الطبية أو زراعة القوقعة الإلكترونية الأطفال ذوي ضعف السمع الشديد على زيادة من وضوح الأصوات وتسهّل تحسن النطق.

نصائح يومية للوالدين لدعم تطور لغة الطفل

هناك إجراءات بسيطة يمكن للوالدين اتباعها يوميًا لتعزيز نطق الطفل:

  • تحدث مع طفلك كثيرًا: صف ما تفعلونه معًا، وحاول جعل طفلك يكررها.
  • اقرأ له كل يوم: ابدأ بكتب قصيرة وكرتونية، واطرح عليه أسئلة بسيطة عن الصور والقصة.
  • استخدم الأغاني والأناشيد: الغناء يساعد الطفل على تمييز الصوت والإيقاع، كما يشجع على تكرار الكلمات والأصوات. 
  • اللعب الحواري: شجع الطفل على تقليد الأصوات أو الكلمات أثناء اللعب.
  • تفاعل والمدح: عندما يُحاول الطفل النطق، امدحه وشجعه حتى لو كان نطقه غير كامل.
  • قلل وقت الشاشة: حاول قدر الإمكان استبدال الجلوس أمام التلفاز أو الهاتف بالأنشطة التفاعلية. 

هذه الأنشطة اليومية البسيطة، مع الصبر والتكرار، يمكن أن تسرّع اكتساب الطفل للكلمات وتحسن من وضوح نطقه بشكل ملحوظ.

أسئلة شائعة قد تهمك

في أي سن يجب أن أشعر بالقلق إذا كان طفلي لا يتكلم؟

عمومًا، إذا كان الطفل لا ينطق بأي كلمة بحلول عمر 16–18 شهراً أو لا يبدأ بعبارات من كلمتين بحلول سنتين، فيُستحسن استشارة الطبيب. إذ يجب أن تستطيع فهم نصف كلمات الطفل أو أكثر في هذا العمر.

ما هو الفيتامين الذي يساعد على النطق؟

لا يوجد فيتامين محدد يعالج تأخر النطق. تغذية الطفل الجيدة تساهم في نمو الدماغ بشكل عام، لكن لا وجود لفيتامينات معينة تضمن ظهور الكلام أو سرعته. 

تأخر النطق عند الأطفال مشكل يستدعي متابعة مبكرة وحرصًا على توفير بيئة منزلية غنية بتواصل والتحفيز الدائم لدعم مهارات الطفل اللغوية.

إذا لاحظتَ أيًّا من علامات التأخر لدى طفلك و شعرتَ بالحيرة حول الإجراءات الأنسب، يمكنك الاطّلاع على موقعنا وحجز موعد مع خبير للحصول على إرشادات شخصية مناسبة لك.

المحتوى أعلاه لأغراض معلوماتية فقط ولا يغني عن استشارة طبية مباشرة.