تنبيه طبي: هذا المقال للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبيب متخصص.

ما هو التهاب اللثة ولماذا يحدث؟

 تعريف التهاب اللثة

التهاب اللثة هو التهاب سطحي يصيب أنسجة اللثة المحيطة بالأسنان دون أن يمتد في مراحله الأولى إلى العظم الداعم. يتميّز عادةً باحمرار اللثة، تورّمها، ونزفها عند التفريش، ويُعد المرحلة المبكرة من أمراض اللثة، وهو قابل للعكس عند التشخيص والعلاج المبكر قبل تضرر الأنسجة العميقة.

الأسباب الأكثر شيوعًا (البلاك – الجير – البكتيريا)

السبب الرئيسي هو تراكم اللويحة الجرثومية (البلاك)، وهي طبقة رقيقة من البكتيريا وبقايا الطعام تتكوّن باستمرار على الأسنان. عند إهمال إزالتها، تتصلّب لتتحول إلى جير يلتصق بسطح الأسنان وتحت خط اللثة، ما يخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا وإطلاق السموم التي تهيّج اللثة وتسبب الالتهاب.

العلامات التي تستدعي العلاج

تستوجب الحالة التدخل العلاجي عند ظهور نزيف متكرر أثناء تنظيف الأسنان، تورّم أو لمعان غير طبيعي في اللثة، احمرار واضح، أو رائحة فم مستمرة. تجاهل هذه العلامات قد يسمح بتطور الالتهاب إلى التهاب دواعم السن، وهو شكل أعمق وأكثر خطورة قد يؤدي إلى تخلخل الأسنان وفقدانها.

ما هو علاج التهاب اللثة بالليزر؟

يُعرف طبياً باسم “علاج الأنسجة الرخوة بالليزر”، وهو إجراء غير جراحي يستخدم شعاعاً ضوئياً مكثفاً ومركزاً كبديل للأدوات المعدنية التقليدية للوصول إلى الجيوب اللثوية العميقة.

شرح مختصر لتقنية الليزر

 يعتمد علاج التهاب اللثة بالليزر على إرسال نبضات ضوئية بأطوال موجية محددة لاستهداف أنسجة اللثة المصابة والبكتيريا المسببة للالتهاب بدقة عالية. تُستخدم هذه التقنية كبديل أو مكمّل للعلاج التقليدي.

كيف يعمل الليزر على إزالة البكتيريا والجير؟

يعمل الليزر من خلال ثلاث عمليات متزامنة:

  • التبخير (Vaporization): يقوم الشعاع بتفتيت وإزالة الأنسجة الملتهبة والميتة داخل جيوب اللثة.
  • التعقيم الحراري: الحرارة الناتجة عن الليزر تقتل البكتيريا اللاهوائية المستعصية التي تسبب الالتهاب، مما يوفر بيئة معقمة تماماً.
  • التجلط الفوري: يقوم الليزر بختم الأوعية الدموية والنهايات العصبية فوراً، وهذا يفسر انعدام النزيف تقريباً أثناء وبعد الجلسة.

الأنواع المستخدمة في طب الأسنان

تختلف أنواع الليزر حسب الحالة، وأبرزها:

  • ليزر الدايود (Diode Laser): الأكثر شيوعاً لعلاج الأنسجة الرخوة وتقليل البكتيريا.
  • ليزر Nd:YAG: فعّال في استهداف البكتيريا داخل الجيوب اللثوية.
  • ليزر Er:YAG وEr,Cr:YSGG: يُستخدم لإزالة الجير والتعامل مع الأنسجة الصلبة والرخوة بدقة.

هذه الأنواع معتمدة ومستخدمة في ممارسات طب الأسنان الحديثة عالميًا.

فوائد علاج التهاب اللثة بالليزر

تقليل الألم والنزيف

يُعد من أبرز مزايا علاج التهاب اللثة بالليزر هو تقليل الألم والانزعاج بالمقارنة مع العلاجات التقليدية، لأن الليزر يعمل بشكل أقل تدخّلًا في الأنسجة ولا يحتاج إلى شقوق كبيرة أو خياطة. كما أن حرارة الليزر تساعد على إغلاق الأوعية الدموية أثناء العلاج، ما يقلّل من النزيف الفوري والمستمر. 

سرعة التعافي

بسبب عدم وجود شقوق جراحية أو غرز، تتقلص فترة النقاهة بشكل كبير.

دقة الاستهداف دون التأثير على الأنسجة السليمة

يتميز الليزر بـ “الاستهداف الانتقائي”؛ حيث يمتص النسيج الملتهب طاقة الليزر بينما تعكسها الأنسجة السليمة. هذا يضمن إزالة العدوى فقط والحفاظ على أكبر قدر ممكن من دعم اللثة الطبيعي للأسنان.

مناسب للحالات الحساسة (مثل السكري)

يعتبر الليزر الخيار الأمثل لمرضى السكري الذين يعانون من بطء التئام الجروح وزيادة خطر العدوى. وبحسب Colgate Oral Care Center، فإن قدرة الليزر على تعقيم الجيوب اللثوية فورياً تقلل من خطر دخول البكتيريا إلى مجرى الدم، مما يحمي هؤلاء المرضى من المضاعفات الجهازية.

خطوات علاج التهاب اللثة بالليزر

التقييم والفحص الأولي

يبدأ الطبيب باستخدام أداة قياس خاصة لتحديد عمق “الجيوب اللثوية” (الفراغات بين السن واللثة).

تطبيق التخدير الموضعي

بسبب خاصية الليزر في تقليل التنبيه العصبي، قد لا يحتاج بعض المرضى إلى تخدير كلي. ومع ذلك، يتم غالباً تطبيق هلام تخدير موضعي بسيط لضمان راحة المريض تماماً أثناء تمرير الألياف الضوئية تحت خط اللثة.

تمرير الليزر على الجيوب اللثوية

يُدخل الطبيب رأس ألياف الليزر (بقطر الشعرة تقريباً) داخل الجيب اللثوي. يقوم الضوء بتفتيت الأنسجة المصابة وقتل البكتيريا المسببة للالتهاب. 

التعقيم النهائي والمتابعة

بعد إزالة الأنسجة المريضة، يتم ضبط الليزر على طول موجي مختلف للمساعدة في إعادة التصاق اللثة بالسن مرة أخرى بشكل محكم. يختتم الطبيب الجلسة بإرشادات العناية، مع تحديد موعد للمتابعة للتأكد من انكماش الجيوب اللثوية وعودتها لوضعها الصحي.

 مقارنة بين الليزر والعلاج التقليدي

معيار المقارنة العلاج بالليزر العلاج التقليدي 
مستوى الألم ضئيل جداً؛ لا يتطلب غرزاً جراحية. متوسط؛ قد يحتاج لشق جراحي وغرز.
وقت الجلسة أسرع؛ غالباً ما تنتهي في جلسة واحدة. قد يتطلب جلسات متعددة وتقسيم الفم لأرباع.
الفعالية دقة عالية في قتل البكتيريا وتحفيز التئام الأنسجة. فعالة في إزالة الجير ولكن أقل دقة في التعقيم.
فترة التعافي سريعة جداً (خلال 24 ساعة). قد تستغرق من 3 إلى 7 أيام.
التكلفة أعلى (نظراً لتكلفة التكنولوجيا والمعدات). أقل تكلفة وأكثر انتشاراً.

هل الليزر يناسب جميع الحالات؟

الحالات الخفيفة والمتوسطة

يُعد الليزر “المعيار الذهبي” لعلاج التهاب اللثة البسيط والمتوسط. في هذه المرحلة، يكون الالتهاب محصوراً في الأنسجة الرخوة.

جيوب اللثة العميقة

في حالات الجيوب اللثوية العميقة، يمكن أن يكون الليزر مفيدًا عندما يُستخدم كمكمّل للعلاج التقليدي أو كجزء من الإجراءات الجراحية اللثوية المدعومة بالليزر.

الحالات التي لا ينصح فيها باستخدام الليزر

رغم فوائد الليزر، لا يناسب العلاج كل الحالات بشكل قطعي. من بين الحالات التي قد لا يكون الليزر الخيار الأفضل أو التي يجب توخي الحذر فيها:

  • الحالات التي تتطلب خياطة واسعة أو تدخل جراحي تقليدي بسبب فقدان كبير في العظم، حيث قد لا يكون الليزر وحده كافيًا.
  • المرضى الذين لديهم مشاكل صحية معينة أو مضاعفات مرتبطة بأجهزة طبية مزروعة (مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب) تتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا قبل استخدام الليزر.

تنبيه طبي: اختيار العلاج الأنسب ينبغي أن يحدده طبيب الأسنان المختص بعد الفحص السريري والتشخيص الدقيق لكل حالة على حدة.

مخاطر وآثار جانبية محتملة

ألم خفيف بعد الجلسة

بعد زوال تأثير التخدير الموضعي، قد يشعر المريض بـ “تنميل” أو وخز بسيط في منطقة اللثة.

حساسية الأسنان

نتيجة إزالة الأنسجة الملتهبة وتنظيف الجذور بعمق، قد تصبح الأسنان أكثر حساسية للمشروبات الباردة والساخنة بشكل مؤقت.

احتمالية تكرار الالتهاب إذا لم تتم العناية المنزلية

الليزر يقتل البكتيريا الموجودة “وقت الجلسة” فقط. إذا لم يلتزم المريض بالعناية المنزلية، فإن البكتيريا ستعود لتستعمر الجيوب اللثوية مرة أخرى، مما يجعل النتيجة مؤقتة.

التكلفة المتوقعة لعلاج اللثة بالليزر

العوامل التي تتحكم في التكلفة

  • حجم الإصابة: هل العلاج لسن واحد، ربع فم، أم الفم بالكامل؟
  • نوع الليزر المستخدم: تختلف تكلفة استخدام ليزر “الدايود” عن ليزر “الإربيوم” الأكثر تعقيداً.
  • الخدمات الإضافية: مثل الحاجة إلى تنظيف جيري أولي أو وضع مضادات حيوية موضعية.

متوسط التكلفة حسب البلد

بشكل عام، تُعد تكلفة الليزر أعلى من التنظيف التقليدي. في الدول العربية تتراوح غالبًا بين 100–400 دولار للجلسة، بينما قد تصل في أوروبا وأمريكا إلى 300–1000 دولار أو أكثر، تبعًا للحالة ونظام الرعاية الصحية.

نصائح بعد العلاج للحفاظ على صحة اللثة

العناية المنزلية

  • التنظيف اللطيف: استخدم فرشاة أسنان ناعمة جداً (Soft) في الأيام الثلاثة الأولى لتجنب تهيج اللثة الملتئمة حديثاً.
  • المضمضة الملحية: استعمل محلولاً ملحياً دافئاً أو مضمضة طبية خالية من الكحول (حسب وصف الطبيب) لتعقيم الفم ومنع تراكم البكتيريا.

تجنب الأطعمة الصلبة والحارة

ينصح بالابتعاد عن الأطعمة المقرمشة (مثل المكسرات والبطاطس المقلية) والأطعمة الحارة جداً لمدة 48 ساعة، لأنها قد تخدش أنسجة اللثة الحساسة أو تسبب تهيجاً كيميائياً.

المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان

لا تنتهي المهمة بجلسة واحدة؛ فالمتابعة بعد 3 إلى 6 أشهر ضرورية لقياس عمق الجيوب اللثوية مرة أخرى والتأكد من أن اللثة قد استعادت ثباتها حول السن بشكل كامل.

يُعد علاج التهاب اللثة بالليزر خيارًا حديثًا وفعّالًا في الحالات المناسبة، إذ يوفّر دقة أعلى، ألمًا أقل، وتعافيًا أسرع مقارنة ببعض الأساليب التقليدية. ومع ذلك، يبقى التشخيص الطبي الدقيق والعناية الفموية المستمرة عاملين حاسمين لضمان نجاح العلاج والحفاظ على صحة اللثة على المدى الطويل.

لا تتردد في متابعة حسابنا على الانستغرام للتوصل بمعلومات طبية موثوقة على مدار الساعة.

اقرأ أيضا : حشو الأسنان : ترميم ابتسامتك وتحسين صحة فمك