وفي حين يلجأ الكثيرون إلى المسكنات، تُظهر الأدلة العلمية الحديثة أن الحركة المنتظمة والتمارين العلاجية تُعدّ من العلاجات الفعّالة لتقليل ألم الركبة وتحسين مرونة المفصل، حتى بمفعولٍ مشابه أو أفضل من بعض الأدوية المسكنة في بعض الدراسات.

تنبيه طبي:
المقال للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبيب متخصص أو أخصائي علاج طبيعي، خاصة في حال استمرار أو ازدياد الألم.

لماذا تساعد التمارين في تخفيف آلام الركبة؟

تقوية العضلات الداعمة للمفصل

تعمل الركبة كجهاز امتصاص للصدمات، وتعتمد في ذلك بشكل أساسي على العضلات المحيطة بها، خاصة عضلات الفخذ الأمامية (Quadriceps) والخلفية. عندما تكون هذه العضلات قوية، فإنها تمتص الجزء الأكبر من الضغط الناتج عن المشي أو الجري، مما يحمي الغضاريف من التآكل. 

عضلات الفخذ الأمامية
عضلات الفخذ الأمامية

تحسين مرونة الأربطة والغضاريف

التمارين المنتظمة تساعد في ضخ السائل الزليلي (Synovial Fluid) داخل المفصل، وهو السائل المسؤول عن تزييت الركبة وتغذية الغضاريف التي لا تصلها إمدادات دموية مباشرة. هذا “التزييت الحيوي” يقلل من الاحتكاك ويمنع تيبس الأربطة.

تقليل الضغط على مفصل الركبة

تشير مؤسسة التهاب المفاصل (Arthritis Foundation) إلى أن فقدان كيلو جرام واحد من وزن الجسم يقلل الضغط على الركبتين بمقدار 4 كيلو جرامات عند المشي. التمارين الرياضية لا تقوي العضلات فحسب، بل تساعد في إدارة الوزن، وهو ما يعد عاملاً جوهرياً في علاج “خشونة الركبة”.

متى تكون التمارين مفيدة ومتى يجب الحذر؟

الحالات التي يُنصح فيها بالتمارين

يُنصح بممارسة تمارين الركبة في الحالات التالية:

  • آلام الركبة الخفيفة إلى المتوسطة التي لا تمنع الحركة اليومية.
  • خشونة الركبة في مراحلها المبكرة أو المتوسطة.
  • ألم الركبة عند المشي أو صعود الدرج الناتج عن ضعف العضلات المحيطة بالمفصل.
  • التيبّس الصباحي أو الشعور بعدم الثبات دون وجود تورّم حاد.
  • آلام الركبة الناتجة عن قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة.

علامات يجب التوقف عندها

رغم أهمية النشاط، يجب التوقف فوراً واستشارة المختص إذا ظهرت العلامات التالية وفقاً لـ Mayo Clinic:

  • ألم حاد ومفاجئ: يختلف عن ألم التعب العضلي الطبيعي.
  • تورم شديد: ظهور انتفاخ واضح في مفصل الركبة بعد التمرين.
  • صوت “فرقعة” مصحوبا بألم: قد يشير إلى إصابة في الأربطة أو الغضروف الهلالي.
  • عدم ثبات المفصل: الشعور بأن الركبة تفقد توازنها أثناء التمرين.

أهمية استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي

يُعدّ التشخيص الدقيق أساسًا لاختيار التمارين المناسبة. فمثلاً، التمارين المناسبة لخشونة الركبة قد تختلف تماماً عن التمارين المناسبة لتمزق الرباط الصليبي. لذا، فإن استشارة أخصائي العلاج الطبيعي تضمن لك “وصفة تمرين” مخصصة لحالتك الصحية، مما يقلل من مخاطر تفاقم الألم أو التعرّض لإصابات غير مقصودة.

أفضل تمارين لتخفيف آلام الركبة

تمارين الإحماء قبل البدء

تُعدّ تمارين الإحماء خطوة أساسية قبل أي نشاط، لأنها تُهيّئ المفصل والعضلات وتقلّل خطر الإصابة.

  • المشي البطيء في المكان لمدة 3–5 دقائق.
  • تحريك الركبة للأمام والخلف بلطف أثناء الجلوس.
  • تدوير مفصل الكاحل لتحسين تدفّق الدم للساق.

تمارين تقوية عضلات الفخذ الأمامية

تلعب عضلات الفخذ الأمامية (Quadriceps) دورًا رئيسيًا في دعم مفصل الركبة وتقليل الضغط عليه.

  • تمرين شدّ الفخذ أثناء الجلوس (Straight Leg Raise).
  • شدّ عضلة الفخذ مع تثبيت الركبة لبضع ثوانٍ.
تمارين تقوية عضلات الفخذ
تمارين تقوية عضلات الفخذ

تمارين تقوية عضلات الفخذ الخلفية

تساعد عضلات الفخذ الخلفية على موازنة حركة الركبة ومنع الإجهاد الزائد على المفصل.

  •  ثني الركبة للخلف أثناء الوقوف مع الاستناد إلى كرسي.
  • تمرين شدّ الفخذ الخلفي أثناء الاستلقاء أو الجلوس.
  • رفع الكعب باتجاه الأرداف ببطء ودون ألم.

تمارين الإطالة وتحسين المرونة

تساعد تمارين الإطالة على تقليل التصلّب وتحسين مدى حركة مفصل الركبة.

  • إطالة عضلات الفخذ الأمامية والخلفية بلطف.
  • تمرين إطالة الساق أثناء الجلوس دون ثني مفاجئ.
  • الحفاظ على وضعية الإطالة 15–30 ثانية دون ارتداد.

تمارين خفيفة لكبار السن

يُنصح كبار السن بتمارين آمنة ومنخفضة التأثير للحفاظ على الحركة دون إجهاد المفصل.

  • تمارين الجلوس والوقوف باستخدام كرسي.
  • رفع الساق أثناء الجلوس.
  • المشي الخفيف أو التمارين المائية إن توفرت.

تمارين يجب تجنبها عند وجود ألم في الركبة

التمارين عالية التأثير

التمارين عالية التأثير تفرض قوى ضغط متكررة ومفاجئة على مفصل الركبة، ما قد يزيد الألم ويُفاقم التهيّج، خاصة لدى المصابين بخشونة الركبة أو ضعف العضلات الداعمة.

 يُنصح بتجنّب:

  • الجري لمسافات طويلة على الأسطح الصلبة.
  • التمارين الهوائية عالية الشدة (High-impact aerobics).
  • القفز بالحبل لفترات طويلة.
  • تمارين النزول السريع على السلالم.

تمارين القفز والاندفاع العنيف

تتطلب تمارين القفز والاندفاع (Lunges وPlyometrics) تحكّمًا عضليًا عاليًا وثباتًا ممتازًا للمفصل، وهو ما قد لا يتوفر لدى المصابين بآلام الركبة.

يُفضّل تجنّب:

  • القفز العمودي أو القفز المتكرر للأمام.
  • تمارين الاندفاع العميق أو السريع.
  • تمارين تغيير الاتجاه المفاجئ.
  • القرفصاء العميقة مع أوزان ثقيلة.

نصائح مهمة أثناء ممارسة تمارين الركبة

أهمية الأداء الصحيح

  • حافظ على وضعية الركبة مستقيمة أثناء التمارين لتجنب إجهاد الغضاريف. 

على سبيل المثال، عند القيام بتمارين مثل القرفصاء الجزئي (Partial Squats)، تأكد دائمًا أن ركبتك في خط مستقيم مع أصابع قدمك الثانية، ولا تترك الركبة تميل نحو الداخل. 

تمارين الركبة
تمارين الركبة
  • تحرّك ببطء وتدرّج في كل حركة، خصوصًا عند رفع أو خفض الساق.
  • ركّز على تنسيق العضلات المحيطة بالركبة لدعم المفصل وتقليل الضغط.
  • تجنّب الحركات المفاجئة أو القفزات العالية عند وجود ألم مزمن.

عدد التكرارات المناسب

لا توجد قاعدة ثابتة للجميع، ولكن التوصيات العامة من Mayo Clinic تقترح البدء بـ:

  • التدرج: ابدأ بمجموعة واحدة (Set) تتكون من 8 إلى 12 تكراراً.
  • قاعدة الساعتين (The Two-Hour Rule): إذا شعرت بألم في المفاصل يستمر لمدة ساعتين أو أكثر بعد الانتهاء من التمرين، فهذا مؤشر قوي على أنك أجهدت المفصل بشكل زائد عن طاقته الحالية. في هذه الحالة، يجب تقليل شدة التمرين أو عدد التكرارات في المرة القادمة.

دور الوزن والأحذية المناسبة

تلعب العوامل الخارجية دوراً حاسماً في حماية المفصل:

  • الأحذية الرياضية: تشير الجمعية الطبية الأمريكية لطب القدم (APMA) إلى أن الأحذية التي توفر دعماً جيداً لقوس القدم  وتتمتع بتبطين كافٍ تعمل كـ “ممتص للصدمات”، مما يقلل العبء المباشر على الركبة بنسبة كبيرة. 
  • تخفيف الوزن: كما ذكرنا سابقاً، كل كيلوغرام تفقده يزيح حملاً ثقيلاً عن مفاصلك.

 دور التمارين في الوقاية من آلام الركبة مستقبلًا

نمط الحياة النشط

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن البالغين الذين يحافظون على حد أدنى من النشاط البدني (150 دقيقة أسبوعياً) يتمتعون بمفاصل أكثر مرونة بنسبة تتراوح بين 20٪ و30٪ مقارنة بالأشخاص الخاملين. 

الحركة تحفز إنتاج الكولاجين الطبيعي في الغضاريف، مما يحافظ على سماكتها وقدرتها على تحمل الصدمات.

الحفاظ على وزن صحي

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الوزن الزائد لديهم أكثر من ضعف خطر الإصابة بخشونة الركبة مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي، بينما يزداد هذا الخطر أكثر لدى المصابين بالسمنة.

الاستمرارية مقابل الشدة

  • ممارسة التمارين بشكل منتظم ومستمر أهم من كثافة التمارين العالية في البداية.
  • البدء بمستوى منخفض والتدرّج في الشدة يقلّل من خطر الإصابات ويُعزز الالتزام طويل الأمد.

تمثل التمارين المنزلية الموجهة أداة فعّالة لتخفيف آلام الركبة وتحسين مرونة المفصل، سواء من خلال تقوية العضلات، زيادة المرونة، أو الحفاظ على وزن صحي ونمط حياة نشط. الالتزام بالتمارين الصحيحة وبالتدرج في شدتها يمكن أن يقلل الألم ويعزز القدرة على الحركة اليومية.  المقال للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبيب متخصص أو أخصائي علاج طبيعي قبل بدء أي برنامج تمارين، خصوصًا في حال وجود ألم شديد أو إصابة سابقة بالركبة.

اقرأ أيضا : فوائد المشي الصحية: حافظ على نشاطك ولياقتك