دماغك تحت تأثير "البورنو"

الأربعاء 7 أكتوبر 2020

يوميا يتم استهلاك كميات هائلة من المواد الإباحية في جميع أنحاء العالم، وهذه الظاهرة يجب أن تؤخذ على محمل الجد، فكل دقيقة يقضيها الفرد في مشاهدة الأفلام الإباحية ربما كان من الأفضل قضاؤها في تربية الأطفال أو تعلم شيء جديد. 

img
شفاء
مصدر الصورة: محرك البحث- إدمان المواد الإباحية
img

إدمان المواد الإباحية

يوميا يتم استهلاك كميات هائلة من المواد الإباحية في جميع أنحاء العالم، وهذه الظاهرة يجب أن تؤخذ على محمل الجد، فكل دقيقة يقضيها الفرد في مشاهدة الأفلام الإباحية ربما كان من الأفضل قضاؤها في تربية الأطفال أو تعلم شيء جديد. 

فما هو تأثير مشاهدة المواد الإباحية على دماغك؟ وكيف تجعلك المواد الإباحية تدمن عليها؟ وهل من الممكن للمواد الإباحية أن تغير ميولاتك الجنسية؟

مواقع البورنو تحتل مراتب الصدارة!

حسب موقع Alexa، المتتبع الرائد لحركة مرور الويب، فإنه من بين عشرات الملايين من المواقع الإلكترونية العالمية، يحتل أشهر موقع بورنوغرافي في العالم الرتبة 36، فإذا استبعدنا محركات البحث (غوغل وياهو مثلا) مواقع التسوق (أمازون) والمواقع القائمة على المحتوى الذي ينشئه المستخدم (Facebook و Instagram و YouTube و Reddit) وركزنا فقط على المواقع التي تنشر محتوى آخر، فإن هذا الموقع الإباحي الكبير يحتل المرتبة الرابعة خلف ويكيبيديا ومايكروسوفت ونتفليكس فقط.

دراسة.. كيف تجعلك المواد الإباحية مدمنا؟

تعمل المواد الإباحية على صرف انتباه الشخص عن خططه وتطلعاته، فعند استهلاكه المواد الإباحية تنخفض قدرته على التعامل مع أشكال المعاناة من أجل عيش حياة طبيعية. تماماً كما تفعله المخدرات والكحول، فمشاهدي المواد الإباحية يهربون من المشاكل التي تفرضها عليهم الحياة لأن هذه المواد المثيرة تحفز الدماغ على إفراز مواد كيميائية تخفف من تحملنا للقلق والملل وتؤدي إلى الإدمان. 

نشرت دراسة سنة 2016 في مجلة NeuroImage، والتي اعتمدت على التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمشاهدي المواد الإباحية، وأظهرت الدراسة رصد نشاط مرتفع في المخطط البطني من الدماغ The ventral striatum عندما رأى المشاركون الذكور شيئًا جنسياً مثيرًا، مما يشير إلى أن نظام المكافأة في الدماغ كان يطلق الدوبامين عند رؤية هذه المواد الإباحية. 

من المعروف في الأوساط العلمية بأن الدوبامين هو المسؤول الرئيسي عن كل حالات الإدمان بما فيها إدمان المخدرات والقمار والجنس والمواد الإباحية، بحيث يبحث المدمنون بإستمرار عن الشعور الغامر بالنشوة والسعادة والمكافأة الذي يسببه هذا الهرمون والذي يعد أحد المحفزات الأساسية لتكرار عادات تشعرنا بالارتياح، في حين يؤدي انخفاضه إلى الشعور بالملل والخمول والابتعاد عن أنشطة قد يراها معظم الناس ممتعة ومريحة.

الإدمان ليس سوى أول الطريق!

تعمل المواد الإباحية على تغيير نظرة مشاهديها إلى الحياة الجنسية، ويصبح المدمن على المواقع الإباحية في بحث مستمر ومضني وغير واقعي عن حياة جنسية متطابقة مع ما يشاهده في الأفلام البورنوغرافية، مما يؤدي به إلى إحباط كبير في حياته الجنسي. وقد كتب عندها الدكتور نورمان دويدج الطبيب النفسي التابع لمصلحة الطب النفسي في جامعة تورونتو في كتابه الصادر عام 2007 بعنوان « الدماغ الذي يغير نفسه The Brain that changes itself ».

المواد الإباحية والعدوانية!

"خذ المواد الإباحية الحديثة، التي غالبًا ما تجمع بين مجموعة متنوعة جداً من الميولات والصور الجنسية المختلفة. هذه الصور تحفز جميع التفضيلات الجنسية الكامنة أثناء مشاهدتها وهذا يؤدي إلى تطور شبكة جديدة في الدماغ أو يقوي شبكة موجودة. ولأن هذا النشاط يتسبب في إفراز الدوبامين، مما يجعل النشاط ممتعًا بشكل مكثف، يكرره المشاهد مرات ومرات، مما يقوي شبكة جديدة في الدماغ متعلقة بتفضيل جنسي معين وهذا يؤدي إلى نوع جديد من النشاط الجنسي؛ كما يستمر المشاهد في تطوير التسامح والتطبيع مع المواد الإباحية العنيفة والغريبة. لذلك إذا تم، على سبيل المثال، الجمع بين متعة التحرر الجنسي والصور العدوانية، فيجب بعد ذلك تعزيزها من خلال متعة الإطلاق العدواني. ثم تتشابك الصور الجنسية والعدوانية، ومع تكرار السلوك، وبهذا تتقوى الشبكات العصبية الجديدة في الدماغ. وتفسر هذه الظاهرة الشعبية المتزايدة للممارسات الجنسية السادية والمازوخية في الإباحية." 

لن يكون هذا المقال هو الأول والأخير عن هذه الظاهرة، حاولنا في هذا العرض المكتوب أن تبين بعض التأثيرات السلبية فقط على الدماغ، وسنتطرق فيما بعد عن الكثير من المواضيع المتعلقة بإدمان المواقع الإباحية على صحة الجهاز العصبي والصحة النفسية والصحة الجنسية. 

وأخيرا، ننصح متابعي منصتنا من مدمني المواد الاباحية أن يلتحقوا بحركة عالمية لمكافحة الإدمان على المواقع الإباحية عبر هاشتاغ #nofap، وشاركونا المواضيع التي ترونها مهمة حول هذه الظاهرة.

  • img
    شفاء

    التبول اللاإرادي عند الأطفال.. الأسباب وطرق العلاج!

  • img
    شفاء

    كيف تشعر المرأة بعد الإجهاض؟

  • img
    شفاء

    سرطان الثدي ليس حكرا على النساء.. يمكن أن يصيب الرجال أيضاً!

  • img
    شفاء

    الأمراض الناتجة عن التدخين.. إليك مجموعة من الحقائق الصادمة!

اقرأ أيضا

  • img

    التبول اللاإرادي عند الأطفال.. الأسباب وطرق العلاج!

  • img

    كيف تشعر المرأة بعد الإجهاض؟

  • img

    سرطان الثدي ليس حكرا على النساء.. يمكن أن يصيب الرجال أيضاً!

النشرة البريدية

للحصول على التحديثات وجديد البوابة يرجى الاشتراك بالنشرة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني