المضادات الحيوية .. كيف قادت الصدفة إلى اكتشاف أحد أعظم العلاجات في تاريخ البشرية؟

الأربعاء 4 نوفمبر 2020

لا يكاد يوجد شخص حول العالم لم يتعاط المضادات الحيوية لعلاج بعض الأمراض، فكيف تم اكتشافها أول مرة؟ وما علاقتها بالبكتيريا؟ وكيف تطورت هذه الأخيرة من نفسها لمقاومة المضادات الحيوية؟ وما هي التحديات التي تواجه الطب بسبب هذه المقاومة؟

img
د. صفاء غدوي
المضادات الحيوية
img

لا يكاد يوجد شخص حول العالم لم يتعاط المضادات الحيوية لعلاج بعض الأمراض، فكيف تم اكتشافها أول مرة؟ وما علاقتها بالبكتيريا؟ وكيف تطورت هذه الأخيرة من نفسها لمقاومة المضادات الحيوية؟ وما هي التحديات التي تواجه الطب بسبب هذه المقاومة؟

ليست الحرب العالمية الأولى.. بل العدوى الجرثومية!

من المفارقات الغريبة أنه خلال الحرب العالمية الأولى لم تكن الحروب ذاتها والإصابات الناجمة عنها هي المسؤول الأول عن أعداد القتلى المهولة بل الأمراض والعدوى الجرثومية. لكن، خلال الحرب العالمية الثانية كانت الإنسانية على موعد مع اكتشاف غيَّر مجرى الأحداث تماماً وقفز بالطب إلى مستوى جديد، حيث تراجع عدد الوفيات بالالتهابات التعفنية بشكل دراماتيكي، وعلى سبيل المثال لا الحصر تقلصت أعداد المصابين بالالتهاب الرئوي الجرثومي من 18% إلى 1%. فما هو هذا الاكتشاف السحري؟

قصّة أول مضاد حيوي:

في سنة 1928 تم اكتشاف العقار السحري المستخلص من العفن من طرف الطبيب البريطاني ألكسندر فليمنغ، ليصبح فيما بعد أحد أكثر الأدوية الناجعة، وذلك عن طريق الصدفة البحتة بعدما عاد من سفره ليتفقد مزرعة البكتيريا التي وضعها بمختبره، ليجد أنه نسيها بالخارج. وعند تفقدها وجد هالة بيضاء تقوم بوقف انتشار البكتيريا ليكون بذلك قد اكتشف أول مضاد حيوي والذي أطلق عليه اسم البينيسيلين.

استنتج فليمنغ أن الفطر الذي نما، هو فطر البنسليوم (Penicillium notatum)، ويحتوي على بكتيريات تنتج مادة كيميائية قاتلة للجراثيم، أطلق عليها اسم البنسيلين، أي العقار المستخلص من العفونة، واختبر فليمنغ هذه المادة الكيميائية ووجد أنها قادرة على قتل أنواع مختلفة من البكتيريا، وليست سامة للإنسان أو الحيوان.

لكن رغم نشر فليمنغ لأبحاثه سنة 1929، إلا أنها لم تنجح في لفت الأنظار إلا بعد عشر سنوات، وذلك على يدي الباحثين البريطانيين هوارد فلوري وإرنست تشين، اللذين تمكنا من استخلاص الشكل المثالي للبنسلين. وأخيراً في سنة 1941 تم استخدامه على المرضى وأثبتت النتائج أن هذا العقار في غاية الأهمية.

البكتريا تقاوم

خلال المحاضرة التي ألقاها فليمنغ أثناء تسلمه لجائزة نوبل في الطب سنة 1945، أشار بشكل مبكر لأحد الأخطار الكبرى التي قد تجعل من هذا الاكتشاف عقاراً غير ذي جدوى، أبدى فليمنغ حينها قلقه البالغ من إمكانية تطوير الجراثيم لميكانيزمات مقاومة تجعلها منيعة ضد البنسلين، تبين فيما بعد أن قلق فليمنغ سيصبح أحد أكثر المخاوف والتحديات التي ستواجه الإنسانية في مجال الطب والبيولوجيا، فبعد عدة عقود فقط من الأعمال المخبرية الأولى على المضادات الحيوية، أصبحت البكتيريات مقاومة بالفعل وعادت الالتهابات التعفنية لتشكل تحدياً من جديد.

البشرية تواصل استهلاك المضادات الحيوية

أشارت مجموعة من الإحصائيات والتقارير لـمنظمة الصحة العالمية إلى أن استهلاك العالم من المضادات الحيوية ارتفع بشكل مهول خلال 15 عاماً فقط.

وبلغة الأرقام، وقعت 193 دولة على إعلان الأمم المتحدة لمعالجة التهديد الذي يشكله الاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية.

للحد من مقاومة البكتيريات للمضادات الحيوية:

  • استعمال المضادات الحيوية فقط في حالة العدوى الجرثومية البكتيرية.
  • استشارة الطبيب حول ضرورة استخدام المضادات الحيوية والنوع المناسب منها حسب الحالة المرضية.
  • عدم الضغط على الطبيب لوصف المضادات الحيوية في حال عدم الحاجة لها.
  • تذكر دائما أن العلاج الخاطئ قد يؤجل العلاج المناسب.

قبل تناول المضادات الحيوية قم بـ:

  • استشارة الطبيب حول ضرورة استعمال المضادات الحيوية وحول النوع المناسب منها.
  • استشارة الطبيب بخصوص الأعراض الجانبية، وهل ستؤثر المضادات الحيوية على علاجات أخرى تتلقونها.
  • إخبار الطبيب في حال وجود حساسية تجاه أحد المضادات الحيوية.
  • أخبري الطبيب إذا كنت حاملاً.
  • من المهم تناول الكمية المناسبة من المضادات الحيوية بشكل دقيق. فالكمية غير الكافية قد تكون سبباً في فشل العلاج، والكمية المفرطة قد تؤدي لنمو جراثيم مقاومة للمضادات الحيوية. المضادات الحيوية آمنة عادةً، شرط استعمالها بالشكل الصحيح.
  • img
    د. صفاء غدوي

    الدورة الشهرية عند الرجل

اقرأ أيضا

  • img

    قائمة بـ 10 أغرب أنواع من مرض "الرهاب" أو "الفوبيا"!

  • img

    الدورة الشهرية عند الرجل

  • img

    كل ما ترغبين في معرفته عن مسحة عنق الرحم

النشرة البريدية

للحصول على التحديثات وجديد البوابة يرجى الاشتراك بالنشرة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني